الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
296
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتهِِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 1 ) . قال الشاعر : أتذكر إذ لحافك جلد شاة * وإذ نعلاك من جلد البعير وفي ( العقد ) : كانت آخر وقائع العرب وقعة ذي قال ، وقد بعث النبيّ صلى اللّه عليه وآله فأخبر أصحابه بها ، وقال : اليوم انتصفت العرب من العجم ، وبي نصروا ( 2 ) . « فعقد بملتّه طاعتهم » فكان المؤمنون يطيعونه أكثر من طاعة السوقة للملوك ، وفي ( الطبري ) : كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله إذا غضب احمارّ وجنتاه ، فأتاه المقداد على تلك الحال - لمّا أراد غزوة بدر - فقال : أبشر يا رسول اللّه ، فو اللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : . . . قالُوا يا مُوسى إِنّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما ( 3 ) ولكن والّذي بعثك بالحقّ لنكونّن من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ، أو يفتح اللّه لك ، لو سرت بنا إلى برك الغماد - يعني مدينة الحبشة - لجالدنا معك . فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله خيرا ، ودعا له بخير ، ثمّ قال : أشيروا عليّ أيّها الناس ، وإنّما يريد الأنصار - إلى أن قال : - قال له سعد بن معاذ : واللّه لكأنّك تريدنا يا رسول اللّه . قال : أجلّ . قال : فقد آمنّا بك وصدّقناك وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحقّ ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ( 4 ) . « وجمع على دعوته ألفتهم » قال تعالى : وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما
--> ( 1 ) الجمعة : 2 . ( 2 ) نقله ابن عبد ربه في العقد الفريد 6 : 96 والنقل بالمعنى . ( 3 ) المائدة : 24 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 140 سنة 2 ، وخلط الشارح في النقل بين حديث البراء بن عازب وعبد اللهّ بن مسعود .